مخاوف في تشاد من عودة نشاط “بوكو حرام”

أثّر تباين المواقف بين دول جوار تشاد بشأن مكافحة تنظيم “بوكو حرام”، على قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات، التي توقفت عملياتها الهجومية رغم تمدد نشاط الجماعات المسلحة في المنطقة.
وفُقد عشرات الصيادين إثر غارات جوية شنها الجيش التشادي على منطقة بحيرة تشاد، ردًا على هجمات نفذتها جماعات تابعة لتنظيم “بوكو حرام”.
وتُعد مقاطعة بحيرة تشاد، التي تضم العديد من الجماعات المسلحة التي تسيطر على أجزاء واسعة من المنطقة، بؤرة توتر دائمة.
تهديدات ديبي
وأعلن الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو متوعدًا: “سنواصل القتال بعزيمة متجددة حتى القضاء التام على هذا التهديد”.
وجاء ذلك ردًا على الهجوم الذي شنته جماعة تابعة لتنظيم “بوكو حرام” على قاعدة باركا تولوروم العسكرية، الواقعة على الشاطئ التشادي لبحيرة تشاد، والذي أسفر عن مقتل 24 جنديًا.
وبعد أيام قليلة، وعقب إعلان حالة الطوارئ في المنطقة والحداد الوطني لمدة 3 أيام، نفذ الجيش التشادي تهديدات الرئيس.
ويوم الأحد الماضي، استهدفت طائرات مقاتلة بؤر نشاط المتشددين في مقاطعة بحيرة تشاد، بينما لا يزال عشرات الصيادين في عداد المفقودين.
وليست الهجمات في هذه المنطقة جديدة، إذ كثيرًا ما يستهدف بوكو حرام الجنود التشاديين في المنطقة المحيطة بالبحيرة، وهي مساحة شاسعة من المياه والمستنقعات والجزر تقع بين نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد.
وأطلق الرئيس ديبي، عام 2024، عملية “هاسكانيت”، وهي هجوم مضاد قال إنه يهدف إلى “ملاحقة المهاجمين والقضاء عليهم حتى آخر معاقلهم”.
وانتهت العملية في فبراير/شباط 2025، بعدما أعلن أن الجماعة لم تعد تتخذ من الأراضي التشادية ملاذًا آمنًا لها.
وبعد عامين، لا يزال المتشددون ينتشرون بقوة في المنطقة.
فمنذ عام 2009، أصبحت المنطقة معقلًا للجماعات المتشددة، وتحديدًا للفصيلين اللذين انبثقا عن انشقاق جماعة “بوكو حرام” عام 2016، وهما “جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد” وتنظيم “داعش” في غرب أفريقيا.
واليوم، تسيطر هاتان الجماعتان على جزء كبير من المنطقة.
وفي مواجهة الجماعات المسلحة المتجذرة، أعادت الدول الأربع المطلة على بحيرة تشاد تفعيل قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات عام 2015، وهي قوة إقليمية لـ”مكافحة الإرهاب” أُنشئت في الأصل عام 1994.
إلا أن النيجر انسحبت من القوة عام 2015 بسبب توتر العلاقات مع جيرانها.
واليوم، تكافح القوة للحفاظ على تماسكها، فيما توقفت عملياتها الهجومية.
ليست أولوية
ويوضح الباحث في مجموعة الأزمات الدولية تشارلز بويسيل قائلًا: “تكمن المشكلة في أن بوكو حرام ليست أولوية بالنسبة لجميع هذه الدول. فبالنسبة لتشاد، تقع منطقة البحيرة بالقرب من عاصمتها، بينما بالنسبة لنيجيريا فهي أبعد بكثير، لذلك لا تشعر جميع الدول بنفس القدر من الإلحاح لمعالجة هذه القضية”.
وتُعد هذه الجماعات أكثر صعوبة في الإطاحة بها، نظرًا لمعرفتها الدقيقة بالمنطقة، ما يسمح لها بالاختباء في المستنقعات والمياه العميقة للبحيرة.
وفي مواجهتها، تفتقر القوات التشادية إلى المعدات اللازمة لشن هجمات على الجزر.
وقد أنشأ المتشددون اقتصادًا قائمًا على الضرائب، مستغلين خصوبة أراضي المنطقة ووفرة مصائد الأسماك لفرض ضرائب على جميع المنتجات المحلية في المقاطعة.
وحول البحيرة، تتداخل الجماعات المسلحة مع الحياة اليومية للمدنيين، إذ بلغ عدد سكان المحافظة 657 ألف نسمة عام 2022، وفقًا لـمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
ويؤكد خبراء أمنيون أن هناك نوعًا من الافتراس المستمر ضد المدنيين في المحافظة، عبر عمليات اختطاف ونهب وأعمال عنف منخفضة الحدة بالنسبة لجماعة متطرفة، لكنها متواصلة رغم ذلك.
وبحلول يونيو/حزيران 2024، كانت المنظمة الدولية للهجرة قد سجلت بالفعل أكثر من 220 ألف نازح في محافظة بحيرة تشاد داخل تشاد، بسبب هجمات الجماعات المسلحة.




